الخميس، 27 أكتوبر، 2016

التعلم النشط



التعلم النشط

التعلم النشط في الإسلام:
اهتم الإسلام بطريقة التعلم، وذلك لأهميتها في توجيه المتعلم نحو المعرفة، واستثمار ميوله، وتحفيزه للتعلم، وقد استخدم في ذلك عدة طرق حرص خلالها على أن يصل المتعلم للمعلومة بنفسه، فالعلم لا يؤخذ إلا بالتعلم، قال تعال: ﱡ     سورة الزمر. وقد كان من أول أمر نزل من أوامر القرآن وأول كلمة من كلماته قوله تعالى: ﱡ ﭐ  سورة العلق. فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن مكانة العلم في الإسلام لا تدانيها مكانة.
وتزخر السنة الشريفة بأساليب وطرق متنوعة التي استخدمها النبيr لتعليم صحابتهy أمور دينهم ودنياهم والاستثارة أفكارهم، كاستخدامه معم لأسلوب  القصص والعبر وضرب المثال لتقريب المعنى.
فقد روي في (النيسابوري،د.ت،4 : 1997) عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "أتدرون ما المفلس؟" قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: "إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار".
وكما ورد في (البخاري،1422،4: 186): "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين"
كما انتهج النبي r أسلوب التطبيق العملي عندما كان يعلم الصحابة الصلاة لم يسرد لهم محتواها بالكلام النظري و إنما وجههم إلى التنفيذ دون استخدام ألفاظ غريبة عنهم أو جديدة عليهم حيث قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " (البخاري،1422،8: 9).
كما استخدم r المجموعات الثنائية في التآخي بين الأنصار والمهاجرين كأفضل طريقة لدمج كل ثنائي؛ فكرياً ومادياً، واجتماعياً، وإحداث التعاون فيما بينهم، فأخا بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين طلحة والزبير، وبين معاذ وثوبان، وبين أبي طلحة وبلال، وبين عمار وحذيفة، وبين أبي الدرداء وسلمان.
فاستخدام النبي r لهذه الأساليب إنما هو بقصد تثبيت العلم وشد انتباه المتعلمين لبناء معرفة صحيحة وبصورة نشطة تستدعي التعامل مع المعلومة وفهمها على أكمل وحجه، وما ذلك إلا دلالة على أهمة العلم وأساليب بناء المعرفة.
طبيعة التعلم النشط ومفهومه:
تشير بعض الدراسات إلى أن الطلاب كثيراً ما يمتلكون المعرفة ولكنهم لا يستخدمونها عندما تلزم استخدامها، حيث تبقى هذه المعرفة خاملة؛ وأن ما يدرسه الطلاب في سياق المدرسة لا يطبق أو ينقل إلى سياقات أخرى، أي لا يستخدم في الحياة اليومية. إن التعلم النشط يتطلب أن يندمج الطلاب في قراءة، أو كتابة، أو حل مشكلة تتعلق بما يتعلمونه، أو عمل تجريبي يشارك فيه الطالب بفاعلية؛ حيث يعمل ويفكر؛ بمعنى أن التعلم النشط يتطلب أن يستخدم الطالب مهام تفكير عليا؛ كالتحليل والتركيب والتقويم، لذلك يعتمد على طرق التدريس التي تشرك الطلاب في عمل أشياء تجبرهم على إعمال العقل فيما يتعلمونه (الحشوه،1999، غازي، 2004، حسين،2007).
ولتفعيل مفهوم التعلم النشط فلا بد من التنوع طرائقه واستراتيجياته، يقول (جابر,1998) " إذا أريد للمدارس أن تحقق أهدافها فينبغي عليها أن تعلم الطلاب بطرق شتى" ، فلابد من تنوع طرائق واستراتيجيات التدريس لأن فكرة استخدام طريقة تعليمية واحدة وإن كان في نظرك بأنها متميزة وتصلح لكل المواقف التعليمية فإن ذلك الأمر لم يعد ممكنا أو مقبولا في هذا العصر، فعلى المعلم النشط والفاعل الانتقاء الصحيح لطرائق التدريس المناسبة لكل موفق تعليمي أو فئة متعلمة.
وبالنظر إلى مفهوم التعلم فهو بطبيعته عملية تستدعي النشاط والتفاعل، ومع انتشار مفهوم التعلم النشط والذي زاد الاهتمام به من جديد في السنوات الأخيرة من القرن العشرين، وزاد الاهتمام به بشكل واضح مع بدايات القرن الحادي والعشرين، كأحد الاتجاهات التربوية والنفسية المعاصرة ذات التأثير الإيجابي الكبير على عملية التعلم داخل الحجرة الدراسية وخارجها. وفي الوقت الحالي أصبح مصطلح التعلم النشط من المصطلحات التربوية الواسعة الانتشار حيث وردت له العديد من التعريفات.
فيُعرف (اللقاني، الجمل، 2003: 120) التعلم النشط بأنه: ذلك التعلم الذي يشارك فيه الطالب مشاركة فعالة في عملية التعلم، من خلال قيامه بالقراءة والبحث والاطلاع، ومشاركته في الأنشطة الصفية واللاصفية، ويكون فيه المعلم موجهاً ومرشداً لعملية التعليم.
ويعرفه (علي،2011: 233) أن التعلم النشط" مجموعة استراتيجيات التعلم التي تسمح للطالب بأن يتحدث ويسمع ويقرأ ويكتب ويتأمل محتوى المنهج المقدم إليه، ويتضمن التعلم النشط كذلك تدريبات لحل المشكلات ومجموعات العمل الصغيرة، ودراسة الحالة والممارسة العملية والتطبيقية وغير ذلك من الأنشطة المتعددة التي تتطلب أن يتأمل الطالب في كل ما يتعلمه ويطبقه".
ويعرفه سعادة وآخرون (2006: 33) على أنه "طريقة تعلم وطريقة تعليم في آن واحد، حيث يشارك الطلاب في الأنشطة والتمارين والمشاريع بفاعلية كبيرة، من خلال بيئة تعليمية غنية متنوعة، تسمح لهم بالإصغاء الإيجابي، والحوار البناء، والمناقشة الثرية، والتفكير الواعي، والتحليل السليم، والتأمل العميق لكل ما تتم قراءته أو كتابته أو طرحه من مادة دراسية، أو أمور، أو قضايا، أو آراء، بين بعضهم بعضاً، مع وجود معلم يشجعهم على تحمل مسؤولية تعليم أنفسهم بأنفسهم تحت إشرافه الدقيق، ويدفعهم إلى تحقيق الأهداف الطموحة للمنهج المدرسي، والتي تركز على بناء الشخصية المتكاملة والإبداعية لطالب اليوم ورجل المستقبل".
ويرى(عصر،2001: 89) التعلم النشط أنه "التعلم الذي يعنى باستخدام الأنشطة التعليمية المتنوعة بالمدرسة، والتي توفر للطالب درجة عالية من الحرية والخصوصية والتحكم وخبرات تعلم مفتوحة النهاية وغير محددة مسبقاً بشكل صارم كالخبرات التقليدية، ويكون فيها الطالب قادراً على المشاركة بنشاط وفعالية ويستطيع تكوين خبرات التعلم المناسبة".
وعندما نتأمل ما طرحه التربويون من تعريفات لمفهوم التعلم النشط، نلاحظ أن معظم التعريفات السابقة ركزت على نشاط المتعلم وإيجابيته في الموقف التعليمي التي تجعله قادراً على تكوين خبرات التعلم في بنية معرفية خاصة به.
ويعرف الباحث التعلم النشط في هذا البحث بأنها: تلك الطرق والأساليب التعليمية التي تعتمد على تفعيل مشاركة الطلاب وإثارتهم للتفكير والتحدث والكتابة وفقاً لدروس مادة الفقه من خلال استراتيجيات (الحوار والمناقشة، التعلم التعاوني).
أهمية التعلم النشط ونتائجه:
التعلم النشط ليس مجرد مجموعة أو سلسة من الأنشطة المختلفة، بل هو أكثر من ذلك، حيث يعتبر اتجاه يتكون لدى المعلم والمتعلم ينتج عنه تعلما فعالا.
ومما يؤكد أهمية التعلم النشط هي نتائج البحوث والتجارب الميدانية التي أجراها الباحثون ومن ذلك ما ذكره (الخالدي،2015) "أن فريقاً من الباحثين قد خلصوا إلى النتيجة التالية حول التعلم النشط: " إن التعلم ليس رياضة للمشاهدة، وإن الطلاب لا يتعلمون الكثير بمجرد جلوسهم في الصف يستمعون للمعلمين ويحفظون ما يعلمونهم إياه أو يجيبون عن أسئلته، إنما يجب على الطلاب التحدث عما يتعلمونه، والكتابة عنه، وربطه بخبراتهم السابقة وتطبيقه على حياتهم اليومية، وعليهم جعل ما يتعلمونه جزءاً من ذاتهم".
يرى (جبران،2002: 20) أن الاهتمام بالتعلم النشط ينبع من النتائج الإيجابية التي يحدثها عند الطالب من حيث المعرفة والمهارات والاتجاهات، وهذه النتائج أكدتها ودعمتها الأبحاث حول التعلم النشط. فقد أظهر تحليل البحوث والأدب التربوي أن الطلاب يجب أن يعملوا ما هو أكثر من مجرد الاستماع، فعليهم القراءة والكتابة والمناقشة والانشغال في حل المشكلات، وجاء أيضاً أن الطالب النشط يجب أن ينشغل بالمهمات التي تتطلب مهارات التفكير العليا مثل التحليل والتركيب والتقويم.
 وفي دراسة للمقارنة بين الصفوف التي تتبنى التعلم النشط وتلك التي تركز على التعلم التقليدي، تبين أن أساليب التعلم النشط تؤدي بشكل عام إلى نسبة بقاء أثر أكبر للمادة التعلمية، وإتقان مهارات التفكير العليا وتبني اتجاهات ودافعية أكبر للتعلم في المستقبل.
وقد أورد (جبران، 2002: 20) مجموعة من أهم النتائج الإيجابية للتعلم النشط والتي تدلل على أهميته:
1ـ زيادة نسبة استبقاء الطلاب للمعرفة: ينشغل الطلاب في الصف التقليدي بالتعلم السلبي، ويظهر ذلك في استماع الطلاب للمعلم، أو مشاهدة شفافية أو شريحة في بعض الأوقات أو قراءة نص من الكتاب المقرر عندما يطلب منهم ذلك. وقد أظهرت الأبحاث أن نسبة احتفاظ/استبقاء الطلاب للمعرفة في التعلم التقليدي تكون محددة، بينما تكون هذه النسبة أعلى بكثير في التعلم النشط كما يظهر في مخروط هرم التعلم التالي:


شكل(1) مخروط هرم التعلم الحقيبة الأساسية للتعلم النشط بوزارة التعليم السعودية 1434هـ
يتضح من خلال الشكل ( 1 ) أن الطالب الذي يتعلم بنفسه معتمداً على نفسه، يكون بقاء أثر التعلم لديه أكثر، ولمدة أطول تصل إلى 90% وهي نسبة عالية مما يظهر أن للتعلم النشط أثراً إيجابياً في عملية التعلم.
2ـ زيادة التفاعل داخل الصف: تؤدي البيئة الصفية الميسرة والمشجعة للتعلم النشط إلى زيادة التفاعل بين المعلم والطلاب من جهة، وبين الطلاب أنفسهم من جهة أخرى، وكذلك فهي تتيح المجال لعمل الطلاب على شكل فريق.
3ـ تطوير اتجاهات إيجابية نحو المادة التعليمية: يؤدي التعلم النشط إلى زيادة دافعية الطلاب للتعلم، وهذا يقود إلى تطوير اتجاهات إيجابية لدى الطلاب نحو المادة التعليمية التي يتم تعليمها في بيئة تعلم نشط. فالطلاب يبدؤون في تقبل المسؤولية الشخصية عن التعلم، ويقومون بأعمال وأنشطة تساعدهم على التمكن من المحتوى، بالإضافة إلى التمكن من الإدارة الذاتية لأعمالهم. كما أكد (سالم، 2001؛ عبد الوهاب، 2005؛ حبشي ومصطفى، 2006؛ مداح،2009) فعالية التعلم النشط في قياس الاتجاه نحو المادة أو الزملاء لصالح مجموعات التعلم النشط مقارنة بالتعلم التقليدي.
4 ـ تنمية مهارات التفكير العليا: يهتم التعلم النشط بمهارات التفكير العليا (مثل التحليل والتركيب والتقويم )، ويركز عليها، لذلك تخاطب العديد من أنشطته هذه المهارات في مواقف مختلفة، فيساعد في تحسين تعلم المحتوى العلمي، كما أكد ذلك هندي (2002: 169). باعتبارهما أنه يمكن تنمية قدرة الطالب على تنمية مهارات التفكير العليا وتطويرها، من خلال استخدام بعض استراتيجيات التعلم النشط، التي تقوم على التفاعل والمشاركة النشطة من جانب الطالب، والتوجيه المستمر تحت إشراف وتوجيه المعلم.
5ـ زيادة اهتمام الطلاب وانتباههم: تشير الدراسات أن تركيز الطلاب وانتباههم في صفوف التعلم التقليدي يتضاءل بشكل كبير بعد مرور أول10دقائق من وقت الحصة. ويرى (جبران، 2002: 22) أن التعلم النشط يزيد من اهتمام الطلاب ويجعل انتباههم مستمراً لفترة أطول، نظراً لانشغالهم بالأنشطة وتفاعلهم معها.
6ـ زيادة تحصيل الطلاب: إن التأثير الإيجابي للتعلم النشط على الطلاب والذي يتمثل في جوانب عدة، منها زيادة دافعيتهم للتعلم، وانتباههم، وتطوير اتجاهات إيجابية نحو المعلم والمادة التعليمية، وزيادة التفاعل داخل الصف، وتنمية مهارات التفكير العليا يقود في المحصلة إلى زيادة تحصيل الطلاب لما يتعلمونه.
7ـ توفير بدائل إيجابية للصراع بين المعلم والطلاب: أوضح سلامة (2002: 36) أن المعلم الناجح هو من يستطيع إثارة نشاط الطالب ورغبته في الدراسة، وقيامه بأنشطة متنوعة تسهم في تنمية قدرته على الابتكار والإبداع. وذلك عندما يتفهم المعلم حاجة الطالب لأن يكون نشطاً، فإنه يتدخل لدعم الطالب وزيادة فرصه التعليمية بدلاً من التحكم في تعلمه، وعندما يملك الأطفال فرصة الاختيار وصنع القرار فإن الصراع الكامن بينهم وبين المعلم يتم تجنبه ليحل محله التعاون والألفة.
8ـ تدعيم الثقة بين المعلم والطلاب: يستطيع الطلاب، في بيئة خاصة للتعلم النشط، متابعة اهتماماتهم وتلبية حاجاتهم، ولا يخشى الأطفال الوقوع في الخطأ، لأن هذه البيئة آمنة وداعمة، وهنا تنشأ علاقة الثقة بين المعلم والطلاب الذين يتلقون التشجيع والدعم ويملكون فرصة الاختيار والعمل بأنفسهم، والتأمل في ممارساتهم وتفكيرهم، والتعبير عن خبراتهم، فيظهر للطلاب قدراتهم على التعلم بدون مساعدة، وهذا يعزز ثقتهم بأنفسهم، واعتمادهم عليها (جبران،2002: 21).
9- يساعد على تنمية الثقة بالذات والاعتماد على النفس: فرجوع الطلاب إلى المصادر المتنوعة من الوسائل يعمل على دعم ثقة الطالب بنفسه نحو ميادين المعرفة نظرياً وعملياً.
10ـ اكتساب مهارات التعلم النشط كمهارات حياتية: يرى (جبران،2002: 22) إن المهارات التي يكتسبها ويطورها الطالب النشط لا يقتصر استخدامها على الصفوف والمدرسة، بل هي مهارات حياتية تخدمه في مراحل حياته المختلفة وفي حياته المستقبلية. حيث يتعلم الطلاب الذين يعملون معاً في مهمات التعلم النشط كيفية العمل مع أشخاص آخرين؛ يختلفون عنهم في الخلفيات والاتجاهات.
كما تطرق (عويس،2000: 24) لأهمية التعلم النشط، بالإشارة إلى أن الأبحاث العلمية والتقارير التربوية الصادرة عن مؤسسات تربوية أظهرت أهمية بالغة بالتعلم النشط، وتشير تلك الأدبيات إلى الجدوى البالغة والاستفادة الكبرى من استخدام أساليب التعلم النشط، وتدعو إلى أن نمط التعلم الذي ينبغي أن يهتم به التربويون يتطلب تشجيعاً لأساليب واستراتيجيات التعلم النشط، نظراً لقدرتها على تحقيق ما يلي:
1. يعطي التعلم النشط صورة واضحة عن الأنماط التي يستخدمها الطلاب في الصف كالاستماع، والفهم، وتحليل المعلومات، وتفسيرها وتكامل الأفكار.
2. يتعلم الطلاب باشتراكهم في العملية التعليمية، من خلال نوعية الجهد الذهني والحركي والنفسي الذي يكرسونه أثناء تعلمهم النشط.
3. يتحدث الطلاب في التعلم النشط عن ماهية ما يتعلمونه، ويكتبون عنه، ويربطونه بتجاربهم الخاصة ويطبقونه في حياتهم اليومية، ويجعلون ما تعلموه جزءاً من أنفسهم وكينونتهم.
4.   يتعلم الطلاب المفاهيم والمعلومات التي تثير اهتمامهم، ويتذكرون المعلومات التي يفهمونها.
5.   يتعلم الطلاب في التعلم النشط عن طريق العمل، وتوظيف المعرفة عن طريق ممارسة ما تعلموه.
خصائص الطالب في التعلم النشط
من الممكن  أن نجعل الصف الدراسي صفاً نشطاً تماماً عندما نحث الطلاب باستمرار على إبراز أفضل ما عندهم من قدرات واستثمار الخبرات، حيث أن الطالب في الصف النشط تتألق فيه سمات الطالب المنتج الذي يتمتع بسمات جمة، عالية المستوى. ويؤكد (الخالدي،2015) على أن الفصل النشط ليس له صورة معيارية واحدة يقاس عليها فقد نرى طلاباً وهم يجلسون بطريقة تقليدية في مقاعد أو قد نرى خلايا طلابية تجلس على شكل مجموعات صغيرة ومع ذلك يمكن تحديد الصف الذي تتألف فيه خصائص الطلاب المنتجة والصحية، حيث تظهر في مثل هذه الفصول الخصائص التالية:
1. الاعتزاز والثقة: يكون الطلاب واثقين من أنفسهم مستعدين للتعلم، فخورين بأنفسهم وبقدراتهم وتبدو مظاهر احترامهم لأنفسهم حيث يشعرون بالأمان والطمأنينة في الصف ويميلون إلى استثمار قدراتهم وطاقاتهم.
2. الحيوية والنشاط: حيث يكون الطلاب مشغولين ومنهمكين في أعمالهم ومشاركين في كل نشاط، فالصف مفعم بالنشاط فلا ترى الطلاب ينتظرون فترات طويلة للانتقال من نشاط لآخر ولا يشعرون بالوقت، فلا يراقبون الساعة لمعرفة الوقت الذي تنتهي فيه الحصة، وذلك لأنهم لا يؤدون ما أسند إليهم من مهام بقلق وتوتر كما لو أنهم دفعوا لأداء ذلك العمل، بل يعملون برغبتهم في حيوية ونشاط.
3. الإدارة الذاتية: حيث يكون الطلاب قادرون على إدارة أنفسهم بأنفسهم ويتمتعون بالدافعية الذاتية، ويتحملون مسؤولية أنفسهم، ويختارون بدائلهم الخاصة، ويبدؤون العمل وينهونه بأنفسهم، ويصححون أعمالهم بمفردهم كلما كان ذلك ممكناً.
4. سيادة روح الجماعة: يرتبط الطلاب في التعلم النشط بعلاقات حميمة مع بعضهم بعضاً ومع معلمهم، حيث يستمع الطلاب لبعضهم بعضاً، ويتقبلون آراء بعضهم بعضاً ويتبادلون الاحترام فيما بينهم فلا ينتابهم الشعور بالعزلة أو الرفض أو عدم الترابط مع الآخرين، حيث يعمل التعلم النشط على تحقيق قدر من الانسجام بين الطلاب، والتفاعل مع الآخرين، والتعايش معهم، فلا يكون في عزلة منهم.
5. الوعي: يتسم الطلاب بعمق التفكير واليقظة، فهم يعلمون كل العلم ما يجري داخل الصف، ويتصفون أيضاً بالتركيز، روح الإبداع والاجتهاد وأدائهم لأشياء مثيرة للدهشة والإعجاب، فالطلاب في مثل هذه الصفوف لا يعرفون الكلل أو الملل، حيث يكونون مندمجين مع ديناميكية الصف ومع أفكارهم ومشاعرهم ومع أفكار ومشاعر الأشخاص الآخرين من حولهم أيضاً.  
مقارنة بين التعلم النشط والتعلم التقليدي
التعليم التقليدي يعتمد على  الثقافة التقليدية والتي تركز على إنتاج المعرفة، فيكون المعلم هو أساس عملية التعلم، فنرى الطالب سلبياً يعتمد على تلقي المعلومات من المعلم دون أي جهد في الاستقصاء أو البحث أو المشاركة، لأنه يتعلم بأسلوب المحاضرة والإلقاء، وهو ما يعرف بـالتعليم بالتلقين".
وقد أوضح (الخالدي،2015: 22) أن الطريقة التقليدية التي يقدم من خلالها المعلم المعارف والمعلومات، وينصت المتعلمون من خلالها إلى ما يقوله المعلم، لا تسهم في خلق تعلم حقيقي وفعال خصوصا أن المتعلمين اليوم يختلفون عن أسلافهم، فقد أصبحوا أكثر حظوة من أسلافهم من حيث انتشار التكنولوجيا التي تعتمد على التعامل السريع مع الأجهزة والأدوات، كما أن الصفوف الدراسية تعج الاختلافات في الآراء والأفكار والقدرات الاهتمامات والحاجات والتاي تستدعي من المعلم مراعاتها وفق خصائصها المختلفة.
ويرى (سعادة وآخرون، 2006: 413) أن التعلم النشط والتعلم التقليدي يقعان على طرفي نقيض من حيث الخصائص أو الصفات من جهة، ومن حيث العلاقة بالطالب والمادة الدراسية من جهة ثانية، وذكر مجموعة من الفروقات بين التعلم النشط، والتعلم التقليدي تم وضعها في الجدول التالي:


جدول رقم(2) مقارنة بين التعلم النشط والتعلم التقليدي الحقيبة الأساسية للتعلم النشط بوزارة التعليم السعودية 1434هـ
مبادئ التعلم النشط
ذكر كلٌّ من (الخالدي،2015: 26؛ سعادة وآخرون،2006: 207؛ هندي،2002: 169) بعض المبادئ الواجب مراعاتها عند تطبيق التعلم النشط:
1. تمكين المتعلمين من المهارات والأدوات والاستراتيجيات التي تعينه على الوصول إلى البيانات والمعلومات الحقيقية والمترابطة بذات المعنى.
2. اعتبار المتعلم شخصياً مستقلاً ومتأملاً ومتعاوناً مع غيره في بناء تعلمه، فالنظر للمتعلم على أنه مستقل ومنفرد عن غيره في القدرات والحاجات والاهتمامات والميول يحتم على المعلم والمنهج التنوع في المواد والمصادر التعليمية والأنشطة المختلفة لتتواكب مع ميول المتعلمين.
3. استثمار احتياجات المتعلمين واهتماماتهم وميولهم في بناء تعلم مفيد ذي معنى.
4. اعتبار المعلم ميسرا لعملية التعلم ومشاركا للمتعلم في بناء التعلم والموافق التعليمية.
5. توخي البساطة في الحوار بعيداً عن التعقيد والإجراءات الصعبة؛ وذلك لتشجيع الطلاب، مما يؤدي إلى تشجيع نقاشات الطلاب والسماح لهم بطرح أسئلة على المعلم أو على بعضهم البعض وتشجيع تفاعلهم.
6. تقصير مدة الحوار مع الطالب، بحيث لا تزيد عن خمس دقائق، ومع عدد من الطلاب بحيث لا تتعدى العشرين دقيقة لهم جميعاً.
7. اختيار التوقيت المناسب لتطبيق الاستراتيجية، كأن يلاحظ المعلم شعور الطلاب بالملل ويريد لهم التنوع في الأسلوب أو رغبة منه في الكشف عن مدى التعمق لدى الطلاب في موضوع من الموضوعات أو قضية من القضايا مع توفير الوقت الكافي للتعلم، والسماح للطلاب بالتعلم كل حسب سرعته.
8. عدم استهزاء المعلم أو استخفافه بطريقة الطالب في الحوار أو الحديث، بل اللجوء إلى عملية التصويت أو إصلاح الخطأ، كي يستفيد الطلاب جميعاً من ذلك.
9. ضرورة إجراء المعلم للحوار مع أكبر عدد ممكن من الطلاب خلال الحوار النشط؛ بحيث لا يقتصر ذلك على متعلم واحد أو عدد قليل من الطلاب.
10.   استخدام المعلم لأسلوب الدعابة أو المرح الهادف خلال عملية الحوار، وذلك من أجل إيجاد جو من التآلف والمحبة بين الطلاب وبالتالي إشاعة الطمأنينة والمرح أثناء التعلم.
11.   تعدد مصادر التعلم وتنوعها التي تثير الطلاب وتشجعهم على الحوار، وتساعدهم على تحليل الأمور وطرح الأسئلة الأكثر عمقاً حول الموضوع المطروح للحوار.
12.   ضرورة ضبط النظام داخل الحجرة الدراسية من خلال عملية الحوار، حتى يفهم الطالب كل سؤال يطرح من جانب المعلم، ويدرك بقية الطلاب ما يدور من حوار، ويشاركون فيه.
13.   مساعدة الطلاب على اكتساب العلوم كخبرات من خلال استراتيجيات متنوعة وشيقة، واستخدام طرق التدريس المتمركزة حول الطالب.
14.   الاهتمام بالتعلم القائم على حل المشكلات مما يتيح للمتعلم الكثير من الفوائد كالبعد عن الارتجالية والعشوائية، واعتماد الأسلوب العلمي لحل المشكلات.
15.       إشراك الطلاب في تقويم أنفسهم وزملائهم وتوجيههم على التأمل فيما تعلموه.
16.       التنوع في جلوس الطلاب وحرية حركتهم، للتواصل مع زملائهم في جميع الاتجاهات.
17.       مساعدة الطالب في فهم ذاته، واكتشاف نواحي القوة والضعف.
18.       وضع توقعات عالية لأداء الطلاب؛ لأن ذلك يساعد الطلاب على محاولة تحقيقها.
19.       توفير الوقت الكافي للتعلم والسماح للطلاب بالتعلم كل حسب سرعته.
استراتيجيات التعلم النشط:
للتعلم النشط عدد كبير من الاستراتيجيات التي يمكن للمعلم أو المعلمة استخدامها في الموافق التعليمية المختلفة سواء في التمهيد للدرس أو في عرضه أو في خاتمته، وتعمل على تنشيط المتعلمين مع مراعات الفروق الفردية بينهم وملائمة مراحلهم العمرية والتي تسمح بمشاركة كاملة من جميع الطلاب وتشجع المحادثات والتفاعلات بين الأفراد والمجموعات، ونظراً لكثرة الاستراتيجيات سوف يقتصر الباحث على عرض موجز لاستراتيجيتي التعلم النشط التي اعتمدهما في بحثه وهما استراتيجية: الحوار والمناقشة، واستراتيجية التعلم التعاوني كما يلي:
أولاً: استراتيجية الحوار والمناقشة:
يمكن تعريف استراتيجية الحوار والمناقشة النشطة على انها احدى استراتيجيات التعلم النشط التي تشجع الطالب على المشاركة بفاعلية حيث يرى (زيتون، 1995: 47) أن طريقة الحوار والمناقشة عبارة عن اجتماع عدد من العقول حول مشكلة من المشكلات، أو قضية من القضايا ودراستها دراسة منظمة، بقصد الوصول الى حل للمشكلة أو الاهتداء الى رأي في موضوع القضية، وللمناقشة عادة رائد يعرض الموضوع، ويوجه المجموعة الى الخط الفكري الذي تسير فيه المناقشة حتى تنتهي الى الحل المطلوب.
ويؤكد (الخالدي،2015: 106) على أن استراتيجية الحوار والمناقشة تعمل على تشجيع المتعلم على المشاركة بفاعلية داخل حجرة الصف، وذلك من خلال تفاعل لفظي بين المتعلمين أنفسهم، أو بين المعلم والمتعلمين ، وذلك من أجل اكتسابهم مجموعة من المعلومات والمهارات والاتجاهات المرغوب فيها.
ومن مزايا المناقشة أثناء عملية التعلم، الدور الايجابي لكل عضو من أعضاء المجموعة والتدريب على طرق التفكير السليمة، وثبات الآثار التعليمية، واكتساب روح التعاون، وأساليب العمل الجماعي والتفاعل بين المعلم والطلاب، والطلاب بعضهم والبعض الآخر، وتشمل كل المناشط التي تؤدي الى تبادل الآراء والأفكار.
تقوم هذه الطريقة في جوهرها على الحوار، وفيها يعتمد المعلم على معارف الطلاب وخبراتهم السابقة، فيوجه نشاطهم بغية فهم القضية الجديدة مستخدما الأسئلة المتنوعة واجابات التلاميذ لتحقيق أهداف درسه، من خلال اثارة للمعارف السابقة، وتثبيت لمعارف جديدة، والتأكد من فهم هذا وذاك، وفيها استثارة للنشاط العقلي الفعال عند الطلاب، وتنمية انتباههم، وتأكيد تفكيرهم المستقل (سعادة وآخرون، 2006: 423)
أشكال الحوار والمناقشة:
       أ- المناقشة المفتوحة:
يتم فيها طرح قضية أو مشكلة ذات صلة بموضوع الدرس تمثل نقطة انطلاق للمعلم لبدء المناقشة مع طلابه.
       ب – المناقشة المخطط  لها:
يتميز هذا النوع بالتخطيط المسبق، فيحدد المعلم محتوى المناقشة والأفكار التي تتناولها، ويصوغ الأسئلة الرئيسة التي سيطرحها على طلابه (الخالدي،2015: 108).
أنواع طريقة الحوار والمناقشة:
لطريقة الحوار والمناقشة أنواع كثيرة ذكرها البعض مثل (حسنين، 2007: 92؛ زيتون، 1995: 51؛ سعادة وآخرون،2006: 207؛ الخالدي،2002: 108) ونوجز أهمها على النحو التالي:
أ. المناقشة التلقينية:
تؤكد هذه الطريقة على السؤال والجواب بشكل يقود الطلاب الى التفكير المستقل، وتدريب الذاكرة. فالأسئلة يطرحها المعلم وفق نظام محدد يساعد على استرجاع المعلومات المحفوظة في الذاكرة، ويثبت المعارف التي استوعبها الطلاب ويعززها، ويعمل على اعادة تنظيم العلاقات بين هذه المعارف.
وهذا النوع من المناقشة يساعد المعلم أن يكشف النقاط الغامضة في أذهان الطلاب، فيعمل على توضيحها بإعادة شرحها من جديد أو عن طريق المناقشة. فالمراجعة المستمرة للمادة المدروسة خطوة خطوة تتيح الفرصة أمام الطلاب لحفظ الحقائق المنتظمة، وتعطي المعلم امكانية الحكم على طلابه في مدى استيعابهم للمادة الدراسية.
ب. المناقشة الاكتشافية الجدلية:  
يعتبر الفيلسوف سقراط أول من استخدم هذه الطريقة، فهو لم يكن يعطي طلابه أجوبة جاهزة، ولم يكن هدفه اعطاء المعارف للطلاب، وانما كان اثارة حب المعرفة لديهم، واكسابهم خبرة في طرق التفكير التي تهديهم الى الكشف عن الحقائق بأنفسهم والوصول إلى المعرفة الصحيحة.
وقد سمي هذا الشكل التوليدي للمناقشة بالطريقة السقراطية، في هذه الطريقة يطرح المعلم مشكلة محددة أمام طلابه، تشكل محورا تدور حوله الأسئلة المختلفة الهدف، فتوقظ فيهم هذه الأسئلة معلومات سبق لهم أن اكتسبوها، وتثير ملاحظاتهم وخبرتهم الحيوية، ويوازي الطلاب بين مجموعة الحقائق التي توصلوا اليها، حتى اذا أصبحت معروفة وواضحة لديهم يبدأ هؤلاء في استخراج القوانين والقواعد وتصميم النتائج، وهكذا يكتشفون عناصر الاختلاف والتشابه، ويدرسون أوجه الترابط وأسباب العلاقات، ويستنتجون الأجوبة للأسئلة المطروحة بطريق الاستدلال المنطقي، وبهذا يستوعبون المعارف بأنفسهم دون الاستعانة بأحد.
ج. المناقشة الجماعية الحرة:
في هذه الطريقة يجلس مجموعة من الطلاب على شكل حلقة لمناقشة موضوع يهمهم جميعا، ويحدد قائد الجماعة، المعلم أو أحد الطلاب أبعاد الموضوع وحدوده ويوجه المناقشة، ليتيح أكبر قدر من المشاركة الفعالة، والتعبير عن وجهات النظر المختلفة دون الخروج عن موضوع المناقشة، ويحدد في النهاية الأفكار الهامة التي توصلت لها الجماعة.
د. الندوة:
تتكون من مقرر وعدد من الطلاب لا يزيد عددهم عن ستة يجلسون في نصف دائرة أمام بقية الطلاب، ويعرض المقرر موضوع المناقشة ويوجهها بحيث يوجد توازنا بين المشتركين في عرض وجهة نظرهم في الموضوع، وبعد انتهاء المناقشة يلخص أهم نقاطها، ويطلب من بقية الطلاب توجيه الأسئلة التي ثارت في نفوسهم الى أعضاء الندوة، وقد يوجه المقرر اليهم أسئلة أيضا، ثم يقوم بتلخيص نهائي للقضية ونتائج المناقشة.
هـ. المناقشة الثنائية:
وفيها يجلس طالبان، ويقوم أحدهما بدور السائل، والآخر بدور المجيب، أو قد يتبادلان الموضوع والتساؤلات المتعلقة به.
عيوب طريقة المناقشة:
من عيوب طريقة المناقشة كما يرى (زيتون، 1995: 50؛ الخالدي،2002: 109)   عدم صلاحيتها إلا للجماعات الصغيرة، وتحديد مجالها بالمشكلات والقضايا الخلافية، وطول الوقت الذي تستغرقه دراسة الموضوع، وهناك من يدعي أنها طريقة صعبة التطبيق، لأنها تتطلب من المعلم مهارة ودقة، والعناية الخاصة بالأسئلة، من حيث الصياغة والترتيب المنطقي بما يناسب فهم التلاميذ. كما أن طريقة المناقشة تحتاج الى زمن طويل حيث يسير الدرس ببطء، والاستخدام السيئ لها يبعثر المعلومات، ويفقد الدرس وحدته، ولذلك فهي تحتاج الى مدرس جيد يمتلك مهارات التدريس والمفاهيم والمعارف الجديدة، والقدرة على التفكير المنطقي. وقيادة المناقشة ليشارك أكبر قدر من الطلاب، وتقريب الحقائق الى الطلاب رغم الفروق الفردية.
كما يجب أن يتمكن المعلم من فن السؤال بمعنى:
أ. أن يكون السؤال واضحا بسيطا موجزا في صياغته، ليثير الطلاب في أقصر وقت ممكن إلى شيء محدد.
ب. أن تكون هناك علاقة منطقية بين السؤال المطروح وما سبقه من أسئلة بحيث يسير الدرس في نظام متتابع يثير نشاط الطلاب ويساعدهم على حسن الفهم.
ج. أن تكون لغة السؤال واضحة سليمة محددة، لتكون استجابات الطلاب متقاربة او واحدة، لأنه لا يحتمل إلا تأويلا واحدا.
د . أن يكون القاء السؤال بلغة سليمة وبشحنة انفعالية مناسبة تستثير الطالب، وتحضره الى البحث والاجابة.
هـ. ألا يتعمد السؤال عند القائه الى مفاجأة الطالب وارباكه.
و . أن توزع الأسئلة توزيعا عادلا على أساس عشوائي، حتى يضمن المعلم المشاركة الفعالة لكل الطلاب وشد انتباههم ناحية الدرس.
ز. أن تتنوع الأسئلة، لتستثير معارف قديمة سبقت دراستها، وتثبيت معارف جديدة، وتطبيق هذه المعارف وتلك.

ثانياً: استراتيجية التعلم التعاوني:
يرى ( شبر، 1995: 190) أنه يطلق على عقد الثمانينات من القرن الماضي اسم " عقد التعليم " فقد برزت خلال هذا العقد عدة أساليب للتعلم من أهمها : التعلم التعاوني الذي اتخذ أنماطاً مختلفة، ويمكن إرجاع بروز المنحى الذي يؤكد بصورة أكبر على المتعلم ، إلا أن علماء التربية قد توصلوا إلى أن التركيز على التعليم لا يؤدي بالضرورة إلى حدوث عملية التعلم لدى المتعلمين جميعهم." إن الآثار القوية للتعلم التعاوني على العديد من النواتج المهمة تجعل التعلم التعاوني واحداً من أكثر الأساليب أهمية بالنسبة للمربين" .
إن استخدام التعلم التعاوني يحقق أحد المبادئ الإسلامية المهمة والمتمثل في قوله تعالى: ﱡﭐ     ﲿ    ﱠ سورة المائدة: ٢، وقد استخدم المسلمون الأوائل طريقة الحلقات الجماعية في التعليم في المساجد والكتاتيب، وهي طريقة قريبة من بعض طرق التعلم التعاوني.
تعريف التعلم التعاوني :
عرف ( الخالدي،2015 : 77 ) التعلم التعاوني بأنه : عبارة عن تفاعل مشترك بين عدد من الطلاب تختلف بينهم الفروق الفردية يعملون في ورش عمل ضمن أهداف ومهارات تعاونية للوصول لهدف محدد.
يعد التعلم التعاوني أسلوب أو نموذج تدريس يتيح للطلاب فرص المشاركة والتعلم من بعضهم البعض في مجموعات صغيرة عن طريق الحوار والتفاعل مع بعضهم البعض ومع المعلم، واكتساب خبرات التعلم بطريقة جماعية، ويرى كثيرون أن للتعلم التعاوني أثرا إيجابيا في العملية التربوية ودور فاعل في استراتيجيات التعلم النشط، فهو يقضي على انطوائية بعض الطلاب وعزلتهم، ويزيد من دافعية الطلاب للتعلم.
العناصر الأساس للتعلم التعاوني :
لكي يكون التعلم تعاونياً نشطاُ يجب أن يتوفر فيه عدد من العناصر، حددها البعض ( شبر، 1995: 194؛ الخالدي،2002: 79)  في ما يلي .
1.  الاعتماد المتبادل الايجابي: يجب أن يشعر الطلاب بأنهم يحتاجون بعضهم البعض من أجل إكمال مهمة المجموعة، وبذلك يكون شعارهم " ننجو معاً أو نغرق معاً ".
2.  التفاعل المعزز وجهاً لوجه: يزيد الطلاب من تعلم بعضهم البعض من خلال تبادل الجهود التعليمية، حيث يشرحون، يناقشون، ويعلمون ما يعرفونه لزملائهم.
3.     المسؤولية الفردية: يقيم أداء كل طالب بشكل مستمر وتعطى النتائج للمجموعة والفرد.
4.  المهارات الاجتماعية : لا تستطيع المجموعات العمل بفاعلية ما لم يكن لدى الطلاب المهارات الاجتماعية اللازمة وكذلك القدرة على استخدامها . وتشمل المهارات الاجتماعية التعاونية : القيادة ، اتخاذ القرارات ، بناء الثقة ، التواصل ، ومهارات حل الخلافات .
5.  معالجة عمل المجموعة : تحتاج المجموعة لتخصيص وقت محدد لمناقشة تقدمها في تحقيق أهدافها وفي حفاظها على علاقات عمل فاعلة بين الأعضاء .
دور المعلم في التعلم التعاوني:
 إن من أبرز أهداف التعلم التعاوني اكتساب المتعلمين مهارات العمل في جماعة. وحيث إنه لا يمكن الافتراض بأن المتعلمين سيتعلمون من بعض كيف يعملون معاً، ولا كيف يخططون للدرس وينظمونه،  فإن الدور الفاعل للمعلم في التعلم التعاوني يبرز من خلال تخطيط وتنفيذ الأعمال والخطط المختلفة لتنظيم البيئة التعليمية المناسبة والأنشطة التعاونية التي تساعد المتعلمين على التحول والانتقال من تعلم الصف كمجموعة واحدة إلى التعلم في جماعات معينة، بالإضافة إلى العمل على تحقيق أهداف الدرس أو الوحدة في الوقت نفسه.
ويمكن توضيح دور المعلم في التعلم التعاوني كما يراه (حسنين، 2007: 107؛ زيتون، 1995: 72؛ سعادة وآخرون،2006: 112؛ الخالدي،2002: 80؛ جابر، 1998: 98) فيما يلي:
أولاً: قبل الدرس:
1.   تحديد الأهداف التعليمية للدرس:
إن من الضروري أن يحدد المعلم أهداف الدرس بوضوح، وأن يضعها إجرائيا وبتدرج بحيث تحدد السلوك الذي ينبغي على كل فرد في المجموعة أن يكون قادرا على أدائه في نهاية الدرس.
2.   تحديد حجم المجموعات:
أن القاعدة الأساسية بالنسبة لأعضاء المجموعة هي أنه كلما كان عدد الأعضاء أقل، كان ذلك أفضل، ويؤكد ذلك دراستا ( الخطيب، 1995، أبو عطية، 1999 ) اللتان بينت نتائجهما أن المجموعات المكونة من 2-4 أعضاء تكون أكثر ايجابية ونشاطاً من المجموعات التي تزيد عن هذا العدد.
3.   تعيين الطلاب في المجموعات:
أكدت نتائج بعض الدراسات أن التعلم في المجموعات غير المتجانسة أفضل من التعلم في المجموعات المتجانسة إذ يساعد التلميذ ذو القدوة العالية زميله الأقل قدره منه عندما يكون لديهم أهداف مشتركة، ولهذا فمن الأفضل أن يتم تعيين الطلاب في مجموعات غير متجانسة من حيث القدرات والخلفيات الثقافية والجنسيات المختلفة، وهناك عدة طرق يتم بها تعيين الطلاب في المجموعات، حيث من الممكن أن يتم بطريقة عشوائية، أو باختيار مقصود من المعلم.
4.   ترتيب الفصل:
يقوم المعلم بترتيب الصف بحيث يكون طلاب كل مجموعة قريبين من بعض حتى يتمكنوا من تبادل المواد والحفاظ على تواصل بصري مع جميع الأعضاء، والتحدث بهدوء داخل المجموعة دون إزعاج للمجموعات الأخرى، وفي هذا الصدد يذكر (جابر، 1998: 98) أن ترتيب المقاعد في التعلم التعاوني يتخذ صوراً عديدة منها:
أ - الترتيب العنقودي: وفيه تتجمع مقاعد التلاميذ وأدراجهم كل أربعة أو كل ستة على حدة.
ب- الترتيب الدوار أو المتحرك:        وفيه تنظم الأدراج والمقاعد على هيئة أجنحة.
جـ- الترتيب الدائري: وهي أفضل طريقة لترتيب المجموعات، حيث تنظم المقاعد فيها بعضها حول بعض بشكل دائري، مما يحدث أكبر قدر من التفاعل بين أعضاء المجموعة.
5.   توزيع الأدوار على أفراد المجموعة:
لنجاح التعلم التعاوني يحدد المعلم دوراً لكل فرد في كل مجموعة،         وهناك شروط على المعلم مراعاتها عند تعيين الأدوار، (جابر، 1998: 98) ويمكن اختصارها فيما يلي:
         أ‌-        توصيف مهام كل دور.
      ب‌-     تعليم الطلاب كيفية تنفيذ الأدوار.
      ت‌-     متابعة أداء الطلاب لكل الأدوار، حتى يعرف مدى تمكنهم من هذه الأدوار.
  ث‌-  تبادل الأدوار بين أفراد المجموعة من درس لآخر أو حتى خلال الدرس الواحد، حتى يتسنى لكل تلميذ تعلم سلوك كل دور و اكتساب المهارات الاجتماعية المرتبطة بهذه الأدوار.
6.   إعداد الخامات والأدوات اللازمة للدرس:
من مهام المعلم أن يعد الخامات والأدوات والوسائل اللازمة للدرس مثل أوراق العمل والأدوات اللازمة لإجراء المسابقات العلمية، وأية أدوات أو وسائل يحتاجها الدرس كأجهزة العرض أو المجسمات أو اللوحات وغيرها.
7.   تحديد معايير النجاح ( المحكات ) وشرحها:
إن من أهم أدوار المعلم في التعلم التعاوني تحديد معايير النجاح على المستويين الفردي والجماعي، ويشترط أن تكون محكات النجاح مرنة وواقعية بالنسبة لكل فرد داخل المجموعة، فعلى المستوى الفردي يعتبر ممتازاً  كل طالب يحصل على 90% فأكثر وكل طالب يحصل على 80% - 89% يعتبر جيد جدا،ً ويعتبر جيدا كل طالب يحصل على 70% - 79% ..... وهكذا.  أما على مستوى المجموعة فتعتبر المجموعة قد أنهت عملها إذا حصل أعضاؤها مجتمعين على 85% على الأقل.
8.   إعداد اختبارات فردية تحريرية وشفوية:
من أدوار المعلم أن يجهز اختبارات تحريرية قصيرة، كما أن عليه أن يعد أسئلة لاختبارات شفوية تجرى بشكل عشوائي على طلاب المجموعات، والهدف من هذه الاختبارات تعزيز المسؤولية الفردية بين الطلاب داخل المجموعة الواحدة.
ثانياً: في أثناء الدرس:
إن من مهام المعلم في أثناء الدرس ما يلي:
1.   شرح وتوضيح المهام الأكاديمية: أن يشرح للطلاب المهمات التعليمية التي عليهم
القيام بها ويشمل ذلك شرح أهداف الدرس وشرح الإجراءات وطرح بعض الأسئلة، وقد يجعل ذلك في ورقة عمل.
2.   أن يشرح محكات النجاح للطلاب.
3.   بناء الاعتماد المتبادل والتعاون لتحقيق الهدف: يجعل المعلم الطلاب يستشعرون
بأنهم في موقف تعليمي يتطلب منهم أن ينجحوا معاً أو يغرقوا معاً حتى يجعلهم يشجعون ويدعمون تعلم بعضهم بعضاً.
4.   مراقبة المجموعات للتأكد من قيام كل فرد بدوره، ولبناء المسؤولية الفردية، وللتأكد من
إنجاز الأهداف.
5.   التدخل عند الحاجة: تدخل المعلم في عمل المجموعات عند الحاجة لذلك كتقديم المساعدة.
6.   جمع البيانات اللازمة عن أداء الطلاب في المجموعات.
7.   بناء وتشجيع التعاون بين المجموعات.
8.   تقديم مكافآت عند نجاح الطلاب في الفصل في أداء مهامهم بشكل جيد.
9.   تعزيز تعلم الطلاب في أثناء العمل، سواء بطريق لفظي أو رمزي.
ثالثاً: بعد الدرس: 
        يقوم المعلم بدور غلق الدرس، وذلك بالقيام بما يلي:
1.   يطلب من المجموعات تبادل الأوراق والملخلصات، أو تلخيص النقاط الرئيسة في الدرس.
2.   قيم كل مجموعة ويتم التقويم من ناحية تحقيق الأهداف العلمــية والأهداف التعاونية للمجـموعة ككل.
3. يقدم التغذية الراجعة المناسبة لكل مجموعة بغية تعزيز التعلم وتحسين عمل المجموعة؛ حيث يتم ذلك على مستويين، "على مستوى المجموعة الصغيرة وعلى مستوى الصف ككل، ففي المعالجة على مستوى المجموعة الصغيرة يجعل الطلاب يناقشون مدى فاعليتهم في عملهم معاً والأشياء التي يمكن تحسينها (الخالدي،2002: 85)  وفي المعالجة على مستوى الصف يلخص المعلم نتائج ملحوظاته على المجموعات كلها في أثناء عملها ويقدم تغذية راجعة للصف ككل.
دور الطالب في التعلم التعاوني:
        إن الدور الذي يقوم به الطالب في التعلم التعاوني يختلف جذرياً عن دوره في التعليم التقليدي، حيث إن دورة في التعليم التعاوني يتصف بالفاعلية والنشاط والإيجابية والمشاركة. ويذكر (زيتون، 1995: 72؛ سعادة وآخرون،2006: 112) أنه في أثناء قيام المجموعة بمهامها يقوم كل طالب بعدة مهام مشتركة ويمكن تلخيص أدوار الطالب فب التعلم التعاوني على النحو التالي:
         أ‌-        القارئ الملخص: وهو الذي يقرأ المادة التعليمية للمجموعة بصوت مسموع. و يعيد سرد الإجابات للمجموعة.
  ب‌-  المتأكد من الفهم: وهو الذي يتأكد من أن أعضاء مجموعته جميعهم يستطيعون شرح الإجابة وكيفية التوصل إليها بوضوح.
  ت‌-  المصحح: وهو الذي يصحح أية أخطاء ترد في شرح عضو آخر ويتأكد من العبارات المثيرة للجدل والنتائج بالرجوع إلى المصادر.
  ث‌-  الباحث عن التوسع والتفاصيل: وهو الذي يحضر المواد اللازمة للمجموعة، ويكون ضابط اتصال بين مجموعته والمجموعات التعليمية الأخرى، وبين مجموعته والمعلم. كما أنه يطلب من الأعضاء ربط المفاهيم الجديدة بالمفاهيم السابقة.
      ج‌-      المسجل: الذي يدون قرارات المجموعة ويعمل على تلخيص ونسخ التقرير النهائي الذي تتوصل له المجموعة.
      ح‌-      المشجع: وهو الذي يعزز مساهمات الأعضاء الإيجابية للوصول إلى الأهداف المنشودة.
      خ‌-      الملاحظ الموجه: وهو الذي يتابع أعضاء المجموعة في تعاونهم. ويعطي التوجيهات لعمل المجموعة.
تصنيف استراتيجيات التعلم النشط:
توجد تصنيفات متعددة لاستراتيجيات التعلم النشط (جبران،2002: 20؛ حسنين، 2007: 92؛ زيتون، 1995: 72؛ سعادة وآخرون،2006: 112) ويمكن إجمالها في الفئات التالية:
1. كل الفصل يتعلم وتضم بعض الاستراتيجيات مثل: (حضر ـ اكتب ـ شارك ـ تعلم )، ( إسأل ـ اكتب ـ ناقش )، ( استخدام الوسائل البصرية)، ( اسأل عن النقاط المهمة)، ( شجع المشاركة)، (شجع المناقشة).
2. التعلم في مجموعات صغيرة: وتضم بعض الاستراتيجيات مثل: (حل المشكلات)، (قارن وفرق)، (العصف الذهني).
3. التعلم التعاوني والتنافسي: ويضم بعض الاستراتيجيات مثل(التعلم التعاوني)،  (المشروعات الجماعية).
4. التعلم التجريبي: ويضم بعض الاستراتيجيات مثل (التمثيل)، (دراسة الحالة).
5. التعلم التقديمي (العرضي) ويضم بعض الاستراتيجيات مثل (تدريس الأقران)، ( المناقشة أو المناظرة) ( عبد الوهاب،2005: 139).
ويمكن تصنيف استراتيجيات التعلم النشط بشكل فعال عن طريق:
1. ربطها بمستوى النشاط الذي يبذله الطالب والذي تستثيره هذه الاستراتيجيات.
2. مستوى المجازفة الذي يستلزمه استخدام هذه الاستراتيجيات.
معوقات التعلم النشط
بالرغم من النتائج الإيجابية للتعلم النشط، إلا أنه قد تعترضه بعض المعوقات التي تقف حائلاً دون تطبيقه بفاعلية في حالة عدم التصدي لها أو التغلب عليها. وتسهيلاً لتناول هذه المعوقات فقد قسمتها بعض الدراسات إلى ثلاثة أقسام رئيسة تتمثل كما أشارت إليها الأدبيات والدراسات ( عبد الوهاب،2005: 148؛ جبران،2002: 20؛ حسنين، 2007: 92؛ الخالدي،2002: 115)  فيما يلي:
أولاً: معوقات تتعلق بتطبيق التعلم النشط:
1. ضيق وقت الحصة المخصص للتطبيق، والحاجة إلى وقت وجهد للتخطيط والإعداد.
2. عدم توفر المواد والأدوات ومصادر التعلم المساعدة بكميات كافية لتطبيق هذا النوع من التعلم.
3. انطواء استخدام أساليب التعلم النشط على نوع من المجازفة من قبل مديري المدارس، بسبب عدم إيمانهم بكسر المألوف في التعلم.
ثانياً: معوقات تتعلق بالطلاب:
1. كثرة أعداد الطلاب في الصف الواحد.
2. مقاومة الطلاب لأساليب التعلم النشط التي لا تعتمد على المحاضرة؛ لأن أساليب التعلم النشط تتناقض مع ما اعتادوا عليه من سلبية في التعلم، كما أنها تتطلب منهم تغييراً في أدوارهم ومسؤولياتهم. 
3. استخدام أساليب التعلم النشط ينطوي على قدر من المجازفة المتعلقة بالطلاب فهناك مخاوف من أن الطلاب:
- لن يشاركوا بفعالية ونشاط في عملية التعلم.
- لن يتعلموا مادة ذات محتوى مناسب.
- لن يستخدموا مهارات التفكير العليا.
ثالثاً: معوقات تتعلق بالمعلمين:
1. مقاومة بعض المعلمين لتغيير أسلوب التدريس المتبع؛ بسبب قلة الحوافز المقدمة لهم والتي تشجعهم على عملية التغيير. كما أنها تتعارض مع ما تعلموه وألفوه وأتقنوا فنياته.
2. التخوف من التعرض للنقد من قبل الآخرين لكسرهم المألوف في التعليم.
3. التخوف من عدم القدرة على تغطية المنهج خلال المدة الزمنية المحددة.
4. التخوف بعدم قدرتهم على السيطرة على مجريات الأمور داخل الصف.
5. لا يمتلكون المهارات الضرورية للتدريس بأساليب التعلم النشط.
إلا أن هذه المعوقات يمكن تجاوزها والتغلب عليها كما أشار بعض الباحثين (الروساء، 2007: 44؛ الخالدي،2002: 117) إذا أخذنا في الاعتبار الأمور التالية :
1. التعلم النشط مُعد لتسهيل عملية التدريس من خلال إمداد المعلم بالعديد من الطرق لإعداد وتحضير الأنشطة من خلال التنوع في استراتيجياته، وتعدد طرق مشاركة الطلاب، كما أن الوقت الذي يقضيه المعلم في الإعداد للتعلم النشط لن يزيد عن الوقت المطلوب لإعداد وتنظيم مادة جديدة وعميقة وفعالة تقدم بطريقة المحاضرات.
2. الفصول التي تطبق أساليب التعلم النشط غالباً ما تكون مناهجها موجزة وأهدافها محددة كما أن معلمي هذه الفصول يدركون أن الطلاب ينسون أكثر مما يتذكرون؛ لذا فإنهم يحرصون على تقديم محتوى معتدل ويعملون على توفير أنشطة ملائمة تقدم المعلومات وتساعد على تطبيقها وتأملها.
3. ليست جميع أساليب التعلم النشط تحتاج إلى مواد وأجهزة مساندة، فمثلاً قيام الطالب بعمل تلخيص مكتوب لمادة مقروءة أو العمل في مجموعات صغيرة على تقييم بعض الأفكار لا يحتاج إلى أي مواد وأجهزة مساعدة.
4. يمكن للمعلم التغلب على مشكلة الأعداد الكبيرة في الصف من خلال تقسيم الطلاب إلى مجموعات تمارس أنشطة متنوعة مثل النقاش وكتابة التقارير ومن ثم قراءتها والتعليق عليها من قبل الطلاب أنفسهم وبإشراف ومشاركة من المعلم، وكذلك من خلال اختيار أسلوب ملائم يتم من خلاله تنظيم بيئة الصف.
5. يمكن التخفيف من قلق الطلاب ومقاومتهم لأساليب التعلم النشط من خلال تقديمه لهم بشكل تدريجي، كما أن على المعلمين أن يوضحوا أهداف هذه الأساليب وفوائدها حتى يتمكن الطلاب من فهمها ومن ثم يزداد تقبلهم لها.
6. تعريف المعلمين بأساليب التعلم النشط وتدريبهم عليها من خلال برامج معدة لهذا الغرض مما يزيد من ثقتهم في قدرتهم على استخدامها.
7. بالرغم من أن تطبيق استراتيجيات التعلم النشط قد ينطوي على درجة من المجازفة سواء للطالب أو المعلم إلا أن الاختيار الدقيق والحذر للاستراتيجيات التي تنطوي على قدر مقبول من المجازفة يزيد من إمكانية نجاح التعلم النشط.
دور استراتيجيات التعلم النشط في تكوين الاتجاهات
 تعتبر الاتجاهات من أهم محركات السلوك الإنساني، ويؤكد ذلك (أحمد،2007: 75)حيث تعد مؤشراً مهماً من مؤشرات نمو الشخصية، فهي تؤدي دوراً مهماً في تعليم وتعلم الطلاب، لذا فإن المعلم الكفء هو الذي يهتم بمعرفة اتجاهات طلابه نحو المادة المتعلمة حتى يمكنه التنبؤ بدرجة تحقيقهم لأهدافها.
وقد أظهرت أدبيات البحث أن للتعلم النشط أثراً إيجابياً في زيادة التحصيل والاتجاه، وتوجد علاقة وثيقة بين الاتجاهات واستراتيجيات التعلم النشط والتحصيل، لأن كلا منهما يعتمد على الآخر، حيث إن الطلاب يكونوا أكثر دافعية لتعلم المادة الدراسية التي يبدون نحوها استعداداً إيجابياً، وبالتالي يكون تحصيلهم واستيعابهم جيداً، حيث إن نشاط الطالب في الموقف التعليمي وفعاليته، يساعده على تكوين اتجاه إيجابي نحو المادة، وقد أشارت العديد من الدراسات التربوية ومنها: دراسة (أحمد،2007؛ مداح،2009) وأكدت على أن اتجاهات الطلاب نحو المادة التي يتعلمونها تؤثر بدرجة عالية على تحصيلهم واستيعابهم فيها، بمعنى إذا كان اتجاه الطالب إيجابياً نحو المادة التي يدرسها، فإنه يسعى جاهداً إلى تعلمها واستيعابها وتحصيلها بتفوق، والعكس إذا كان لديه اتجاه سلبي نحوها.
وتؤكد دراستا (الروساء، 2007؛ مداح،2009) على أن التعلم يساعد على ارتفاع مستوى مشاركة الطلاب، ويسهل عملية البناء النشط لمعرفتهم ومفاهيمهم، وله أثر إيجابي في زيادة دافعيتهم، ويولد اتجاهات إيجابية نحوه ويزيد من إيمان الطلاب بأهميته، مع وجود ارتباط موجب بين ممارسات التعلم النشط لدى الطلاب واعتقاداتهم نحوه، وهذا من شأنه أن يحسن من قدراتهم على التعلم ويعد شخصياتهم من جهة، ويشجعهم على التفاعل والتواصل مع الآخرين من جهة أخرى، ويحفزهم على مساعدة أحدهم للآخر مما يسهل عليهم اكتشاف المفاهيم بأنفسهم، كما أنه يتطلب من الطلاب استخدام مهارات التفكير العليا، وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة تحصيلهم واستيعابهم، بالإضافة إلى تطوير الاتجاهات الإيجابية نحو المعلم والمادة المتعلمة، حيث يزيد التفاعل داخل الصف، فضلاً عن الاهتمام الكبير الذي يوليه لمساعدة الطلاب في اكتشاف اتجاهاتهم وتنميتها.






أ. أحمد محمد عبيدي
مشرف تربوي بتعليم المدينة المنورة
مدرب مركزي لمشروع التعلم النشط



ليست هناك تعليقات: